ابراهيم الأبياري

155

الموسوعة القرآنية

فلما قدم عمير مكة ، أقام بها يدعو إلى الإسلام ، ويؤذى من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير . وأسر من المشركين من قريش يوم بدر ثلاثة وأربعون رجلا . 62 - غزوة السويق ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة ، وكان أبو سفيان حين رجع إلى مكة ، ورجع فل « 1 » قريش من بدر ، نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج في مائتي راكب من قريش ، ليبر يمينه ، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له : ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من الليل ، حتى أتى بنى النضير تحت الليل ، فأتى حيى بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له بابه وخافه ، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بنى النضير في زمانه ذلك ، وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقراه وسقاه ، وأعلمه من خبر الناس . ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها ، يقال لها : العريض ، فحرقوا في أصوار - جماعة من نخل بها - ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، فقتلوهما ، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طلبهم ، واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر ، وهو أبو لبابة ، حتى بلغ قرقرة الكدر ، ثم انصرف راجعا ، قد فاته أبو سفيان - وأصحابه ، وقد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث ، يتخففون منها للنجاة . فقال المسلمون حين رجع بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، أتطمع أن تكون لنا غزوة ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) الفل : القوم المنهزمون .